طاهر سليمان حموده
284
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
صح نقلها عن العرب وسمعت منهم ، ولكن التردد ناتج عن عدم التمكن من بحث حال القائل ، فمن أمثلته اللهث لغة في اللحت أو لثغة ، وفلان من جنتك ومن جنسك أي من أصلك لغة أو لثغة وهكذا ، وقد اجتهد السيوطي في كلا النوعين في ذكر عدد كبير من الأمثلة وكأن مراده استقصاؤها . ويتناول موضوع « القلب » « 1 » ، الذي نراه ألصق بمباحث الصوت واللفظ منه بمباحث المعنى ، فينقل عن ابن فارس أنه من سنن العرب كقولهم جذب وجبذ ثم نقل كثيرا من الأمثلة عن الجمهرة لابن دريد مثل ربض ورضب ، وصاعقة وصاقعة وسحاب مكفهر ومكرهف ، وطريق طامس وطاسم وهلم جرا ، كما نقل عن غير الجمهرة أمثلة يستزيد بها على ما سبق نقله ، ويختتم حديثه عن القلب بما يشبه القانون الذي حاول النحاة وضعه لمعرفة المقلوب من غيره ، فينقل عن السخاوي في شرح المفصل أنهم : « إذا قلبوا لم يجعلوا للفرع مصدرا لئلا يلتبس بالأصل ، بل يقتصر على مصدر الأصل ليكون شاهدا للأصالة نحو يئس يأسا ، وأيس مقلوب منه ولا مصدر له ، فإذا وجد المصدران حكم النحاة بأن كل واحد من الفعلين أصل وليس بمقلوب عن الآخر نحو جبذ وجذب ، وأهل اللغة يقولون إن كل ذلك مقلوب » « 2 » . وما يذهب إليه اللغويون من القول بأن جميع ذلك مقلوب هو ما تسنده الملاحظات الصوتية الحديثة في علم الأصوات اللغوية فيما يعرف بتفاعل أصوات الكلمة « 3 » . ومما يتصل باللفظ أكثر من اتصاله بالمعنى وتناوله السيوطي في مباحث المعنى « النحت » ، وقد تناوله مقدرا على ما يبدو ما قدره بعض المحدثين - فيما بعد - الذين جعلوه قسما من أقسام الاشتقاق فتلك صلته بالمعنى . وقد عرض هذا المبحث ناقلا عن الصاحبي باب النحت ثم أشار إلى ما ألفه الظهير العماني الفارسي في النحت وأورد نقولا أخرى بها أمثلة وحديث عن النحت ، ويتضح من هذه النقول أن أكثر المتوسعين في القول بالنحت ابن
--> ( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 476 . ( 2 ) المزهر ج 1 ص 481 . ( 3 ) د . علي عبد الواحد وافي : علم اللغة ص 272 .